الاثنين، 13 فبراير 2012

إسماعيل الإسكندراني :حوار عن العصيان مع نائب من الإخوان


حوار عن العصيان مع نائب من الإخوان




كعادتي، نزلت من البيت قبيل موعد القطار بأقل من نصف ساعة مراهناً على سلاسة المرور على البحر (دائماً أراهن على أي مبرر للتأخير)، ركبت المشروع (الميكروباص) إلى سيدي جابر حيث استقللت تاكسي من البحر إلى مدخل المحطة وكلي أمل في شيئين: أن أجد شباك التذاكر شاغراً، وأن يكون الحجز لا يزال متاحاً، حيث إن القطار قد تحرك بالفعل من محطة مصر – أو هكذا يفترض وفق التوقيت المحلي لهيئة السكك الحديدية. حقق الله أملي، ووفرت 6 جنيه غرامة ركوب بدون تذكرة، وذهبت إلى رصيف رقم 3 في انتظار قدوم القطار..


على طرف الرصيف رأيت نائب دائرتي الإخواني – مصطفى محمد – وكنت قد عملت معه عن قرب في 2004 – 2005، وأذكر أنه كان بيننا ود واحترام متبادل، وأنه أصر ذات مرة على إيصالي إلى البيت بسيارته (ماركة شاهين) التي يقودها بنفسه تقديراً منه لسهري في العمل والتزامي بموعد صباحي مبكر فيه مواجهة أمنية..


بعيداً عن أي خلاف سياسي، أشهد لهذا الرجل بالتفاني في عمله وجدارته الفنية كنائب برلماني. كان يجب أن أقف لأسلم عليه منتظراً أن ينهي مكالمته. سمعته يتحدث إلى الطرف الآخر (هو في حالتنا هذه الطرف الثالث) عن إعجابه بالموقف الذي اتخذوه وأنه سيروج لهم الموضوع إعلامياً .. ثم أملى عليه صيغة يكتبها في خطاب رسمي موجه لرئيس الشركة..

(السيد / رئيس مجلس إدارة الشركة
تحية طيبة وبعد،
نحيط سيادتكم علماً أن العاملين بشركة بتروجاس مستمرون في أعمالهم يوم السبت 11 فبراير، بل سيكون إنتاجنا في أعلى مستوياته، وأننا نتبرع بأجر هذا اليوم من أجل مصر)


اخترقت آذاني جملة "نتبرع بأجر اليوم من أجل مصر"، فكان لا بد لي – بعد أن صافحته وذكرته باسمي – أن أسأله: معلش استفسار .. موضوع نتبرع لمصر ده .. إزاي وفين؟!


بكل تلقائية أجاب أن التبرع لن يحدث لأنه ما من جهة تستقبله، وأنه بالأساس يوم عمل عادي!! لكن المقصد هو التأكيد على الالتزام بالعمل لأنه ما من مخزون استراتيجي من أسطوانات البوتاجاز وأن الإضراب في هذا القطاع الحيوي سيؤثر على احتياجات المنازل الضرورية..


تغاضيت عن كذبة التبرع بأجر اليوم "من أجل مصر"، وحاولت أن أجد أرضية مشتركة لأبني عليها توافقاً وتفاهماً، فأبديت تفهماً وموافقة على موقفهم، وأخبرته أنه جيد لأن المطلوب ليس إضراباً كلياً بل إضراباً جزئياً يستثنى منه القطاعات الحيوية..


وإذا بالحوار يدخل في منعطف خطير (وما أكثر المنعطفات هذه الأيام!)، حيث بدأ في تخوين الداعين إلى العصيان واتهامهم في نواياهم، وحاول أن يبادرني مهاجماً بعبارة فصحى "الذين أرى فيك ميولاً تجاههم"


نظرت في عينيه نظرة إصرار واعتزاز ورددت عليه: "نعم أنا من الداعين إلى العصيان"


تراجعت نبرته الهجومية وحاول تلطيف الأجواء، مرتكباً خطأً أكبر من سابقه، وأخذ في الحديث عن حسن نيتي ونوايا الشباب، لكن "المشبوهين" الذين يخططون للعصيان يريدون هدم الدولة ومؤسساتها..


لم أسمح له بالاستمرار في هذا الحديث الأبوي، وبصرامة قلت له: "احنا الشباب اللي أشعلنا فتيل الثورة ثم انضم إليها الجميع ومحدش يزايد على وعينا ولا على نوايانا"


أغضبته عبارة "احنا الشباب اللي أشعلنا فتيل الثورة" وبدأ في تصعيد لهجة التعالي متحدثاً عن دور الإخوان في الثورة ومقللاً من دور الشباب..


أدركت أننا نخرج إلى جدل عقيم لا أحتاج للانتصار فيه أساساً، وأننا نخرج عن الموضوع الرئيسي، فحاولت أن أعيده لموضوع العصيان مستفهماً: ما علاقة هذا بموضوعنا الرئيسي؟


فأجابني: أنت لا تريد أن تسمع .. أنت تصادر عليّ رأيي


رددت: طيب اتفضل


سألني: أنا من الإخوان؟


أجبته: نعم.


استطرد: أنا كان عندي تكليف من ليلة 24 يناير أن أكون في الميدان يوم 25


اضطررت للرد: أنا لا أتحدث عن المشاركة الرمزية، بل المشاركة الشعبية بالأخوات والأطفال.


رد: مشكلتك أنك كونت رأيك بأن الإخوان لم يشاركوا في الثورة ومش هتغير رأيك


أجبت: أنا لم أقل هذا، الإخوان شاركوا ولا ينكر دورهم أحد، لكن عايز تقول لي إن الإخوان دعوا إلى يوم 25 يناير؟!


أجاب: أنت بتقول بنفسك أهو!


أوضحت: أقول إن الإخوان بقواعدهم انضموا للثورة لاحقاً


تخلل هذا الحوار مزايدة – ليس مجرد على وعي الشباب – بل على عقولهم! في سبيل التأكيد على مشاركة الإخوان في الثورة من قبل الثورة. وحينما وددت أن أذكره بأن الأخ محمد عبد الفتاح (أحد أربعة من شباب الإخوان بالإسكندرية الذين كانوا يحضرون كممثلين رسميين في اجتماعات مكتب التنسيق بين شباب القوى الوطنية الذي كان لي شرف المشاركة في تأسيسه وقت أن كنت عضوا بالمكتب التنفيذي لحملة دعم البرادعي) أتى لحضور اجتماعنا مساء 24 يناير ولم يكن موقف الإخوان الرسمي قد اتضح، وأنني كنت من الذين نسقوا لهذا اليوم بالإسكندرية .. قاطعني متهكماً: آه آه أنت اللي نظمت اليوم!


حاول في نهاية الحوار – الاستطرادي أساساً – أن يشبه مشاركة الإخوان التصاعدية بمشاركة كافة الأطراف التي تزايدت من يوم 25 إلى 28 يناير، لكني لم أسكت على هذا الافتراء التاريخي ونفيت نفياً قاطعاً، وأكدت على أن هناك بعض القوى الوطنية التي شاركت يوم 25 كما شاركت يوم 28، ثم أصررت على العودة إلى الموضوع الرئيسي..


الإخوان والعصيان


سألته عن موقف الإخوان من إضراب 6 أبريل 2008 وتناقضه مع موقفهم من عصيان 11 فبراير


رد بالتفرقة بين الإضراب ضد سلطة ظالمة غاشمة وبين العصيان ضد مجلس الشعب المنتخب، السلطة الوحيدة التي تمثل الإرادة الشعبية، والذي لم يأخذ فرصته من الوقت بعد .. وكان لديه إصرار عجيب على أن البرلمان هو السلطة الآن


سألته: هل يستطيع البرلمان إقالة النائب العام؟


أجاب: يستطيع لو أراد


قلت: على فكرة الكلمة دي تدين مجلس الشعب!


لم يعلق ولم يبالِ وعاد ليتحدث عن أن العصيان ضد مجلس الشعب، فبدأت لغة جسدي تفقد شيئاً من احترامي له ورددت بحسم على هذه المغالطة غير البريئة، وأكدت على أن العصيان ضد مجلس العسكر وأنه دعم لمجلس الشعب.


أخذ يقول كلاماً – أقسم بالله لو كان صدر من غيره  لكنت رددت رداً أقسى مما يتصور – فاعتبر العصيان ضد حزب الحرية والعدالة، وأنه سيسبب انهياراً للدولة، وأني لا أعلم شيئاً عن القطاعات الحيوية والسلع الاستراتيجية، وأن عمال بتروجاس لو أضربوا سأكون أول من ينزل من بيته بحثاً عن أسطوانة الغاز .. إلخ من خطاب متعالٍ محتكر للمعرفة والإدراك والحرص على مصلحة الوطن..


تمالكت نفسي على مضض، وأخذت أفنّد دعاواه التي يختلط فيها الخطأ حسن النية بالكذب والمغالطة المتعمدة..


قلت إن أحداً لم يقل بالإضراب في القطاعات الحيوية كالمرافق والطاقة وتأمين المصالح الاستراتيجية وممرات الملاحة، لكن ما الضرر الرهيب الذي سيلحق بالدولة إذا أضرب عمال الغزل والنسيج لمدة يوم أو حتى أسبوع على سبيل المثال..


قاطعني قبل أن أستكمل، واستأنف حديثه المتعالي على وعيي بأهمية قطاع الغزل والنسيج الاقتصادية وضرورة إصلاحه..
إسماعيل الإسكندراني 
المصدر مدونة 

إسكندراني مصري

حقوق النشر محفوظة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

**اضــف الخــبر الى **

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More