الأحد، 5 يونيو 2011

محمد الجندي يكتب :رسالة الإسلام إلى كل مسلم ومسيحي :تصحيح مفاهيم



                   
                            رسالة الإسلام إلى كل مسلم ومسيحي :تصحيح مفاهيم
لا يستطيع عقل أن ينكر الحقيقة ، إلا عقل مظلم خابي الشعاع ، ويالها من حقائق سردها التاريخ ، تنبي عن مشاهد تترى من تسامح الصحابة لتقول للعالم : " إن محمدا فينا باق بسماحته ما بقيت في الأرض حياة " إنه خلد الرسالة المتوالد مع تدافع الأرحام إلى يوم القيامة ، وهنا نتوارى في خطو حفيف لنلتقط بعضا من المشاهد التسامحية في تاريخ الصحابة فيما يلي :
  كان الفاروق عمر  tبالشام وحانت الصلاة ، وهو في كنيسة القيامة ، طلب منه البطريق أن يصلي بها ، وهم أن يفعل ، ثم اعتذر بأنه يخشى أن يصلي بالكنيسة فيدعي المسلمون فيما بعد أنها مسجد لهم فيأخذوها من النصارى ، وكتب للمسلمين كتابا يوصيهم فيه بألا يصلوا على الدرجة التي صلى عليها إلا واحدا واحدا ، غير مؤذنين للصلاة مجتمعين ([1]) ، وتتوالى الأحداث ويخوض عمر الفاروق الغمار السمح ، فلم ينزل على أحد بجوائح السطوات ، ولم يجس الخلال بوابل النقمات ، إن امرأة جاءته ( وهو خليفة المسلمين ) في حاجة وكانت مشركة ، فدعاها للإسلام فأبت ، فقضى لها حاجتها ، لكنه خشي أن يكون في تصرفه هذا ما ينطوي على إكراهها للدخول في الإسلام ، فاستغفر الله عما فعل وقال :
" اللهم إني أرشدت ولم أكره " (
[2]) .
وعلى نفس النسيج المتناغم يسير " عثمان بن عفان " t ، فكان يعطف على شاعر
نصراني ، وهو أبو زبيد (
[3]).
وتسير المنظومة التاريخية ممزوجة بالتسامح تباعا ، دون تعطيل لهذا النظام المتناسق المتشابك الذي
لا تحول بين اتصاله الأيام والسنين ، ففي فتوح البلدان كإيران وبلاد ما وراء النهر ، رسمت حوافر الخيول شعارات التسامح ، ونقشت على الصخور منظومتة مع خطوها المنتظم في الوديان والفيافي ، ويضرب " خالد بن الوليد "
t مثالا عظيما في معاهداته مع الكتابيين ، فكان من نصوصها : " ألا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة ، وعلى أن يخرجوا الصلبان في أعيادهم " ([4]) ، كما نصت معاهدة
" حذيفة بن اليمان "
t مع أهل الذمة على إعطائهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأرواحهم ، ولا يغيرون على ملة ، ولا يحال بينهم وبين شرائعهم ولهم المنعة ([5]) ، ولم يقتصر تسامح الفاتحين على الكتابيين ، ولكن أرباب الوثنيات لم يحرموا من روحها ، فعند فتوح السند أيام الدولة الأموية ، استطاع "محمد بن القاسم" أن يرتفع بالبوذيين إلى مصاف أهل الكتاب ، كما حدث مع الزرادشتيين في إيران ، فقد ضم ابن القاسم البوذيين إلى مصاف المعاهدين ، ليتمتعوا بكافة الحريات ، وصالحهم على ألا يقتلهم ، ولا يعرض لبيوت عبادتهم  ، ككنائس النصارى وبيع اليهود وبيوت المجوس ([6]) ، بهذا المنهج ملأت النجوم سائر الأغوار ، وأزالت الكديات والأوعار ، فشاعت انسيابية في الحياة الإنسانية ، وغاب التسيب والاستبداد ، وما تلك إلا ملامح من كتاب كبير ، ملئ بالمشاهد السمحة المنسجمة مع التاريخ الإسلامي .




([1]) رضا ، محمد رضا ( الأستاذ ) عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين ،  صـ 208 .
([2]) وافي ، علي عبد الواحد  ( الدكتور ) بحوث في الإسلام والمجتمع  صـ 73
([3]) الأصفهاني ، أبو الفرج ( الإمام ) ، ( ط مؤسسة عز الدين ، بيروت ، لبنان ، د.ت ) جـ 11 ، ص 23
([4])حميد الله ،مجموعة الوثائق السياسية ، في العهد النبوي والخلافة الراشدة ،  وثيقة رقم 297 ، صـ225 .
(1)نفس المصدر ، وثيقة رقم 332 ، صـ 246 .
(2) البلاذي ، فتوح البلدان  ، صـ 426 ، 427 بتصرف .

حقوق النشر محفوظة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

**اضــف الخــبر الى **

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More